أحمد بن محمد الحضراوي
338
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
صاحيا ، يحمل على الأعناق ، الرجال حوله يأتون لخدمته من الآفاق ، ويمرون به في شوارع مصر والطرقات ، وكلّ من به داء يشفى إذا حمل الشيخ المذكور ؛ وكان يخبر بأمور مغيّبات ، إلى أن توفي بمصر سنة اثنتين وثمانين ومئتين وألف ودفن بها . هكذا أخبرني بكل ذلك من أثق به . * * * 129 - / حالت باشا الإسلامبولي : واسمه محمد حالت ، ولكن اشتهر باللقب ، فكان له بمنزلة « الاسم » ، صاحب السعادة والإقبال ، والرقة واللطافة في الكمال ، نبع نهر الفضائل والإحسان ، سحبان البلاغة والجمال ، معدن الرقائق ، فائق معاني الحقائق ، صاحب النباهة والرأي السديد ، مدبر الأمر المهول الشديد ، بفكره الرائق الصائب الرشيد . ولد - حفظه الله - ببلدة بورسة : بلدة شهيرة قرب الآستانة ؛ وكان والده أحد الوزراء الفخام ، الذين لم يزل ذكرهم في بطون الأسفار ترام ، في مدة مولانا السلطان سليم خان عبد القادر باشا . كان والده قبطان باشا ، فهو بيت الفخار ، ومعدن الفضائل الذين بذكرهم يتجمل الليل والنهار . اجتمعت مع حضرته بالآستانة العلية سنة ست وثمانين ومئتين وألف ، ودخلت داره ، وأكثرت التردد عليه للمحبة الأزلية ، وذلك بواسطة مفتي دمشق الشام ، ونقيب